وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 700 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع، ويكسبون أقل من دولارين في اليوم. ومع ذلك، فإن التقييم الدقيق للفقر لا يزال يشكل تحديا عالميا. على سبيل المثال، لم تقم 53 دولة بإجراء مسوحات زراعية خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، ولم تنشر 17 دولة تعدادات سكانية. ولسد هذه الفجوة في البيانات، يجري استكشاف تقنيات جديدة لتقدير الفقر باستخدام مصادر بديلة مثل صور الشوارع والصور الجوية وصور الأقمار الصناعية.

الورقة المنشورة في اتصالات الطبيعة يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي (AI) أن يساعد في تحليل الظروف الاقتصادية من صور الأقمار الصناعية أثناء النهار. ويمكن أن تنطبق هذه التكنولوجيا الجديدة حتى على أقل البلدان نموا – مثل كوريا الشمالية – التي ليس لديها بيانات إحصائية موثوقة للتدريب النموذجي على التعلم الآلي.

استخدم الباحثون صور القمر الصناعي Sentinel-2 من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) المتاحة للجمهور. وقاموا بتقسيم هذه الصور إلى شبكات صغيرة تبلغ مساحتها ستة كيلومترات مربعة. على مستوى التكبير هذا، يمكن استخدام المعلومات المرئية مثل المباني والطرق والمساحات الخضراء لتحديد المؤشرات الاقتصادية. ونتيجة لذلك، حصل الفريق على أول خريطة اقتصادية دقيقة التفاصيل لمناطق مثل كوريا الشمالية. وتم تطبيق نفس الخوارزمية على البلدان المتخلفة الأخرى في آسيا: كوريا الشمالية، ونيبال، ولاوس، وميانمار، وبنغلاديش، وكمبوديا.

السمة الرئيسية لنموذجهم البحثي هي “النهج التعاوني بين الإنسان والآلة”، والذي يتيح للباحثين الجمع بين المدخلات البشرية وتنبؤات الذكاء الاصطناعي للمناطق ذات البيانات النادرة. في هذا البحث، قام عشرة خبراء بشريين بمقارنة صور الأقمار الصناعية وحكموا على الظروف الاقتصادية في المنطقة، مع تعلم الذكاء الاصطناعي من هذه البيانات البشرية وإعطاء درجات اقتصادية لكل صورة. وأظهرت النتائج أن النهج التعاوني بين الإنسان والذكاء الاصطناعي تفوق على خوارزميات التعلم الآلي فقط.

قاد البحث فريق متعدد التخصصات من علماء الكمبيوتر والاقتصاديين والجغرافيين من KAIST & IBS (دونغهيون آهن، ميونغ تشا، جيهي كيم)، جامعة سوغانغ (هيونجو يانغ)، جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (سانغيون بارك)، وجامعة سنغافورة الوطنية (جيسورك يانغ) ). الدكتور تشارلز أكسلسون، محرر مشارك في اتصالات الطبيعة، تم التعامل مع هذه الورقة أثناء عملية مراجعة النظراء في المجلة.

ووجد فريق البحث أن النتائج أظهرت ارتباطًا قويًا بالمقاييس الاجتماعية والاقتصادية التقليدية مثل الكثافة السكانية والعمالة وعدد الشركات. وهذا يدل على إمكانية تطبيق هذا النهج وقابليته للتوسع على نطاق واسع، لا سيما في البلدان التي تعاني من ندرة البيانات. علاوة على ذلك، تكمن قوة النموذج في قدرته على اكتشاف التغيرات السنوية في الظروف الاقتصادية على مستوى جغرافي مكاني أكثر تفصيلاً دون استخدام أي بيانات مسحية.

سيكون هذا النموذج ذا قيمة خاصة لرصد التقدم المحرز في أهداف التنمية المستدامة بسرعة مثل الحد من الفقر وتعزيز نمو أكثر إنصافًا واستدامة على المستوى الدولي. ويمكن أيضًا تكييف النموذج لقياس المؤشرات الاجتماعية والبيئية المختلفة. على سبيل المثال، يمكن تدريبها على تحديد المناطق الأكثر عرضة لتغير المناخ والكوارث لتقديم التوجيه في الوقت المناسب بشأن جهود الإغاثة في حالات الكوارث.

على سبيل المثال، استكشف الباحثون كيف تغيرت كوريا الشمالية قبل وبعد عقوبات الأمم المتحدة ضد البلاد. من خلال تطبيق النموذج على صور الأقمار الصناعية لكوريا الشمالية في عامي 2016 و2019، اكتشف الباحثون ثلاثة اتجاهات رئيسية في التنمية الاقتصادية للبلاد بين عامي 2016 و2019. أولاً، أصبح النمو الاقتصادي في كوريا الشمالية أكثر تركزًا في بيونغ يانغ والمدن الكبرى، مما أدى إلى تفاقم الفجوة الحضرية والريفية. ثانياً، كشفت صور الأقمار الصناعية عن تغييرات كبيرة في المناطق المخصصة للسياحة والتنمية الاقتصادية، مثل تشييد المباني الجديدة وغيرها من التعديلات المهمة. ثالثا، أظهرت مناطق التنمية الصناعية والتصديرية التقليدية تغييرات طفيفة نسبيا.

وأوضح ميونغ تشا، عالم البيانات في الفريق، أن “هذا جهد مهم متعدد التخصصات لمعالجة التحديات العالمية مثل الفقر. ونحن نخطط لتطبيق خوارزمية الذكاء الاصطناعي لدينا على القضايا الدولية الأخرى، مثل مراقبة انبعاثات الكربون، والكشف عن أضرار الكوارث، وتأثيرها”. لتغير المناخ.”

وعلق الخبير الاقتصادي في فريق البحث، جيهي كيم، بأن هذا النهج من شأنه أن يتيح إجراء فحوصات تفصيلية للظروف الاقتصادية في العالم النامي بتكلفة منخفضة، مما يقلل من تباين البيانات بين الدول المتقدمة والنامية. وشددت كذلك على أن هذا أمر بالغ الأهمية لأن العديد من السياسات العامة تتطلب قياسات اقتصادية لتحقيق أهدافها، سواء كانت للنمو أو المساواة أو الاستدامة.

لقد جعل فريق البحث كود المصدر متاحًا للجمهور عبر GitHub ويخطط لمواصلة تحسين التكنولوجيا وتطبيقه على صور الأقمار الصناعية الجديدة التي يتم تحديثها سنويًا. نتائج هذه الدراسة مع دكتوراه. المرشح Donghyun Ahn في KAIST والدكتوراه. تم نشر المرشح جيسورك يانج من جامعة سنغافورة الوطنية كمؤلفين أولين مشتركين في مجلة Nature Communications تحت عنوان “نهج تعاوني بين الإنسان والآلة يقيس التنمية الاقتصادية باستخدام صور الأقمار الصناعية”.

المراجع

DOI: 10.1038/s41467-023-42122-8